الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

212

تفسير روح البيان

إرادتهم تابعة لإرادة اللّه واللّه تعالى أراد ملكهم ودولتهم كسليمان ويوسف وداود وأيوب والإسكندر وغيرهم عليهم السلا واما ظاهرا وباطنا كأكثر الأنبياء والأولياء وقد يكون التبتل من الخلق اما ظاهرا فقط كتبتل بعض المتعبدة في قلل الجبال وأجواف المغارات لجذب القلوب وجلب الهدايا واما باطنا لا ظاهرا كأهل الإرشاد وهم عامة الأنبياء وبعض الأولياء إذ لا بد في ارشاد الخلق من مخالطتهم واما ظاهرا وباطنا كبعض الأولياء الذين اختار والعزلة وسكنوا في المواضع الخالية عن الناس قال بعضهم السلوك إلى اللّه تعالى يكون بالتبتل ومعناه الإقبال على اللّه بملازمة الذكر والاعراض عن غيره بمخالفة الهوى وهذا هو السفر بالحركة المعنوية من جانب المسافر إلى جانب المسافر اليه وان كان اللّه أقرب إلى العبد من حبل الوريد فان مثال الطالب والمطلوب مثال صورة حاضرة مع مراءة لكن لا تجلى فيها لصدأ في وجهها فمتى صقلتها تجلت فيها الصورة لا بارتحال الصورة إليها ولا بحركتها إلى جانب الصورة ولكن بزوال الحجاب فالحجاب في عين العبد والا فاللّه متجل بنوره غير خفى على أهل البصيرة وان كان فرق بين تجل وتجل بحسب المحل ولذا قال عليه السلام ان اللّه يتجلى للناس عامة ولأبى بكر خاصة فتجلى العامة كتجلى صورة واحدة في مرآئى كثيرة في حالة واحدة وتجلى الخاصة كتجلى صورة واحدة في مرءاة واحدة واليه الإشارة بقوله عليه السلام لي مع اللّه وقت إذ لا يخفى ان التجلي في ذلك الوقت مخصوص به عليه السلام لا يزاحمه غيره فيه . يقول الفقير ان في هذا المقام أشكالا وهو انه عليه السلام إذا كان مستغرق الأوقات في الذكر دائم الانقطاع إلى اللّه على ما أفاده الآيتان فكيف يتأتى له السبح في النهار على ما افصح عنه قوله تعالى ان لك في النهار سبحا طويلا ولعل جوابه من وجوه الأول ان الأمر بالذكر الدائم والانقطاع الكلى من باب الترقي من الرخصة إلى العزيمة كما يقتضيه شأن الا كامل والثاني ان السبح في النهار ليس من قبيل الواجب فله ان يختار التوكل على التقلب ويكون مستوعب الأوقات بالذكر والثالث ان الشغل الظاهر لا يقطع الكمل عن مراقبته تعالى كما قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وقال تعالى الذين هم على صلاتهم دائمون والرابع ان ذلك بحسب اختلاف الأحوال والا شخاص فمن مشتغل ومن ذاكر واللّه اعلم بالمرام رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مرفوع على المدح اى هور بهما وخالقهما ومالكهما وما بينهما من كل شئ قال في كشف الاسرار يريد به جنس المشارق والمغارب في الشتاء والصيف لا إِلهَ إِلَّا هُوَ استئناف لبيان ربو بيته بنفي الألوهية عما سواه يعنى هيچ معبودى نيست سزاوار عبادت مكر أو فَاتَّخِذْهُ لمصالح دينك ودنياك والفاء لترتيب الأمر وموجبه على اختصاص الا لوهية والربوبية به تعالى وَكِيلًا موكولا ومفوضا اليه لاصلاحها وإتمامها واسترح أنت وفي التأويلات النجمية رب مشرق الذات المطلقة عن حجب تعينات الأسماء والصفات ورب مغرب الصفات والأسماء لاستتاره باستتار حجب الصفات وهي حجب الذات وهو المتعين في جميع الموجودات فلا اله الا هو فاتخذه وكيلا اى جرد نفسك عنك وعن